آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٧٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤٥
ظلمهم قد بلغ الغاية و ليس مبلغ ظلم المؤمنين و غيرهم مبلغ ظلم الكافرين.
و نظيره فلان هو الفقيه، و فلان هو الفاضل، و يراد به تقديمه على غيره فيما أضيف إليه، فكأنّه قيل الكافرون هم الكاملون في الظلم، بالغين الغاية فيه، فإياكم أن تتشبّهوا بهم و تعملوا مثل عملهم و أنتم مؤمنون باللّه و اليوم الآخر، فافهم.
أو باعتبار أنّ اللّه لا يظلمهم يوم القيمة بل هم الظالمون أنفسهم فكأنه لما نفى البيع و الخلّة و الشفاعة و أخبر أنه قد حرم الكافر هذه الأمور، مع ما هو معلوم من الدين ضرورة من شدّة عذابه و أليم عقابه في ذلك اليوم، قال ليس ذلك بظلم منّا بل الكافرون هم الظالمون أنفسهم بعمل ما استحقّوا ذلك به، فكذلك إذا استحققتم شيئا من العذاب أو حرمان شيء من الثواب يكون من قبل أنفسكم، و على هذا يحتمل حمل الإنفاق على ما يعمّ الفرض و النفل، حملا للأمر على مطلق الرجحان.
و منها في البقرة [٢٦١]مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الجهاد أو مطلق وجوه البرّكَمَثَلِ زارعحَبَّةٍ أو المراد مثل نفقة الّذين ينفقون كمثل حبّة «أَنْبَتَتْسَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ» يعنى أن النفقة في سبيل اللّه بسبعمائة ضعف «وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ» أى يزيد على سبعمائة فيضاعفها و قيل يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاءوَ اللَّهُ واسِعٌ المقدرة و الرحمة لا يضيق عليه ما شاء من الزيادة، و لا يضيق عن المضاعفة أصلا، فكيف إذا وعد عليم بكلّ شيء فيعلم ما كان من نفقة و نيّة المنفق و قصده و استحقاقه الزيادة و عدمه.
و اعلم أنّ الحسنة في قوله سبحانه «مَنْجاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» أعمّ من الإنفاق، فلا مانع أن يكون العشر لازما و لو باعتبار الوعد في جميع الحسنات، و يزيد إلى سبعمائة في الإنفاق في سبيل اللّه مطلقا، و إلى أزيد في مواضع منه أو غيره، روى عن ابن عمر أنّه قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ربّ زد أمتي، فنزل
قوله «مَنْذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً» فقال ربّ زد أمتي فنزل «إِنَّمايُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ».